السيد محمد باقر الصدر

212

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

التي يظهر فيها ( ل ) إلى مجموع الحالات المتساوية في علاقتها ب ( س ) ، ولكن لماذا يجب أن تكون الحالات المتساوية في علاقتها ب ( س ) متساوية في قيمها الاحتمالية ، أي لماذا لا بدّ أن يكون احتمالنا لكلّ واحد منها - في حالة كوننا موضوعيّين في الاحتمال وغير متأثّرين باعتبارات ذاتية - مساوياً لاحتمالنا للآخر ، لكي تعبّر نسبة الحالات المرافقة ل ( ل ) إلى مجموع الحالات الممكنة عن قيمة احتمال ( ل ) ؟ وهذه المشكلة يمكن علاجها بطريقين : الأوّل : أن نضيف إلى بديهيات نظرية الاحتمال بديهية أخرى تقول : إنّ الحالات الممكنة إذا كانت متساوية في نسبتها إلى ( س ) بمعنى أنّ ( س ) لا تستلزم أيّ واحدة من تلك الحالات ولا ترفضها فسوف تتساوى تلك الحالات في قيمها الاحتمالية بالنسبة إلى ( س ) ، أي أنّ احتمال أيّ حالة من تلك الحالات على أساس افتراض ( س ) يساوي احتمال الحالة الأخرى على أساس الافتراض نفسه . الثاني : أن نطوّر من معنى الاحتمال الذي يستهدف التعريف تحديده ، وننتزع منه عنصر الشكّ ، ونقصد به النسبة الموضوعية بين الحالات المرافقة ل ( ل ) ومجموع الحالات الممكنة ، فلا نحتاج عندئذ إلى بديهية أخرى حينما نقول : إنّ احتمال ( ل ) هو ح‌ل ؛ لأنّنا لا نريد بذلك إلّاأن نقول : إنّ درجة ظهور ( ل ) في الحالات الممكنة هي ح‌ل ، وهذه نسبة موضوعية لا أثر للتصديق فيها . وهذا يعني أنّ لدينا احتمالين : أحدهما : الاحتمال الواقعي وهو معنى يستبطن التصديق ، والآخر : الاحتمال الرياضي وهو عبارة عن نسبة الحالات المرافقة ل ( ل ) إلى مجموع الحالات .